ملاحظات في حرية التعبير والوسائل الحديثة

Print Friendly, PDF & Email
IMG_2210-e1440428225477-1024x649نظم المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان في مدينة جنيف وفي مقره الجديد ندوة من عيار ثقيل حول الصحفيين كحقوق ومسؤوليات في زمن ضاعت فيه الحقوق وتشوش فيه مفهوم المسئولية والمهنية.
 فمع ولادة الفضائيات والشبكة العنكبوتية، أصبحت وسائل الضغط والرقابة التقليدية معطلة، وقد استفدنا من فترة انتقالية كان فيها الفضاء أكثر حرية والعالم الإفتراضي أكثر رحابة، إلى أن تم ابتكار وسائل الرقابة الجديدة على الأنترنيت من حجب وتحطيم مواقع وتدخلللمنع سواء بدافع أخلاقي أو إيديولوجي أو أمني.
رضخت العديد من الشركات لمنطق السوق على حساب الحريات، والشعبوية على حساب العقلانيات. وهناك تضخم في حالات المنع التي لا تمت للعقلانية بصلة. بحيث يمكن الحديث عن الرقابة الوقائية.
جرى تنظيم الهجوم المضاد من قبل المنظومة السائدة بغرض إنتاج الإنسان المستلب أي هدم الإنسانية المبتكرة والحرة عبر كلمتين: الإغلاق، أي اتساع المساحات الممنوعة والإغراق عبر التوسع السرطاني لفضاءات العبودية الغيبية، ولا أسميها العبادة، لأن العبادة حالة وجدانية راقية أما العبودية فهي حالة استرقاق للبشر من قبل بشر مثلهم باسم الغيبيات وفتاوى القرون الوسطى وخطاب الطوائف وغير ذلك من منوعات الطاعون الفكري.
بالنسبة للفضائيات هناك أشكال متعددة للرقابة
أولها الرقابة الإدارية ـ القانونية، هذه الرقابة مشرع لها بالقانون وغير شرعية بالنسبة لمناضلي حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير. مثلا مُنعت “المنار” في فرنسا وسحبت أوتيل سات رخصة الأقصى مؤخرا بدعوى اتهام الهيئة المستقلة للسمعي البصري لهما بالعداء للسامية.
الشكل الثاني هو القرار السياسي، يمكن لأي دولة اتخاذ قرار سياسي يؤثر على أصحاب القمر الصناعي، كما حدث مع سورية دراما على نايل سات وكما حدث مع “العالم” على عرب سات ومع قناة روج تي في على اوتيل سات، هنا يوجد اتفاق على إبعاد القناة الإيرانية عن الفضاء الناطق بالعربية وتحجيم صوت كردي على قناة أوربية مثلا. إيران تفعل الشئ نفسه بالإتفاق مع أوتيل سات على حجب عدة إذاعات ناطقة بالفارسية من هوت بيرد مقابل التعاون التجاري معها وقد قبلت الشركة الفرنسية بهذا الشرط.
في المقام الثالث تأتي قضية إغلاق المكتب والإعتداء على الصحفيين،
 الفضائيات مضطرة اليوم لأخذ قرارات وزراء الإعلام والداخلية العرب بعين الإعتبار وضغوط الحكومات ووسائل الضغط والرقابة الجديدة، ومع تراجع جمهورها تبحث عن المثيرات الغرائزية والحماسة على طريقة سوق عكاظ والمناظرات السطحية. ويبدو الشحن المذهبي والحض على العنف آفتان سرطانيتان خطيرتان تبعدان عشرات الفضائيات الناطقة بالعربية عن المهنية والالتزام القيمي بحقوق الإنسان.
 لقد تراجعت الهوامش في أهم الفضائيات العربية، ونقدر بثلاثين بالمئة تراجع الحديث عن حقوق الإنسان في الفضائيات الناطقة بالعربية، وللأسف عندما يجري الحديث على قناة، إنما يكون بانتقاد انتهاكات حقوق الإنسان عند الآخر وليس في البلد نفسه”.
تعزيز فكرة حماية الإعلامي كمؤسسة مستقلة وكصاحب قضية عامة كما هو اليوم تعريفه في القانون الدولي، وتجريم وسائل القرصنة والتشويش ولكن وقبل كل شئ، ممارسة النقد التلفزيوني من قبل المثقفين وعدم الصمت عن عملية تدنيس الوعي اليومية التي تتم.
ما هو سبب تغييب ثقافة النهضة والنهوض وتكرار نفس الأطروحات التي عجزت عن تقديم إجابات فعلية لمشكلات بنيوية عميقة في المجتمع؟
من مهمات بل واجب المعهد الاسكندفافي لحقوق الإنسان أن يخوض في مفهوم نهضة جديدة كضمان أساس لحقوق الإنسان والشعوب.